الآخوند الخراساني
110
اللمعات النيرة
في رواية محمد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان قليلا أصفر ، فلتتوضأ " ( 1 ) فإنه بمنطوقه ومفهومه يقيد إطلاق كلتا الطائفتين ، ويرتفع التعارض من البين . وعلى ذلك فلا بد في ما لا غسل فيه أصلا من الصفرة والقلة في قبال الكثرة عرفا ، لا ما يقابل الكثرة والتوسط في تقسيم المشهور . وفي ما لا غسل فيه إلا مرة في كل يوم من كونه عبيطا لا يثقب الكرسف . وفي ما فيه الأغسال كونه عبيطا يثقبه . هذا لو كانت الصفرة في موثقة سماعة معناها المقابل للعبيط . وأما لو كانت كناية عن القلة لملازمتها لها غالبا ، فالموثقة تكون دليلا للمشهور . لكنه بعيد جدا فيها ، وإن لم يكن بذاك البعد في غيرها ، كما لا يخفى . هذا خلاصة ما فصلناه في رسالتنا الدمائية ، ومن أراد التفصيل فعليه أن يراجعها ( 2 ) . ثم إنه لا دليل على وجوب تغيير القطنة في ما لا يوجب إلا الوضوء لكل صلاة ، مع خلو أخباره التي بصدد بيان أحكامه ( 3 ) عنه ، ولم يقم دليل على اعتبار خلو المصلي عن نجاستها التي تكون في الباطن ، ولا إجماع على عدم الفصل بينه وبين ما يوجب الغسل أو الأغسال ، على تقدير دلالة أخباره على وجوب تغييرها . مع أن الظاهر من الأخبار أن تغيير القطن إنما هو لظهور الدم عليها ، الموجب لنجاسة البدن به غالبا حينئذ ، لا لنجاستها . ولذا كان اللازم التحفظ عن تعدي نجاستها ولو بزيادة الكرسف ، كما في رواية أبي يعفور ، " فإن ظهر على
--> ( 1 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 16 ) . ( 2 ) رسالة الدماء الثلاثة . ( 3 ) انظر الوسائل 2 / 371 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة وما أشير إليه آنفا في هذه الصفحة وسابقتها .